الشيخ محمد صادق النجمي

272

أضواء على الصحيحين

الموضوع ، كل ذلك يدلنا على أن بين هذه الموارد المذكورة علاقة وثيقة . والجدير بالذكر أن هذه المسألة قد طرحت بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وفي حياة عائشة ، وقد دار النقاش حوله فبعض نفى نسبتها إلى الرسول ، والآخر أثبته ، وأما عائشة فقد التزمت بالدفاع عن الرسول وقامت تفند وتستنكر هذه الأحاديث وتقول : من حدثكم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يبول قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا قاعدا ( 1 ) . وقال الترمذي بعد تخريجه لهذا الحديث : حديث عائشة أحسن شئ في الباب وأصح ( 2 ) . ومن الذين صادق على صحة رواية عائشة وأكدها ابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري ( 3 ) . 9 - قصة سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ومن مفتريات الصحيحين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رواية لم يروها أحد سوى عائشة بنت أبي بكر وصارت بعد ذلك ذريعة وحربة بأيدي أعداء الإسلام ( 4 ) للنيل من الإسلام ورسوله ، هي قصة سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وخلاصة القصة هي : أن الساحر اليهودي لبيد بن الأعصم من بني زريق سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يتخيل أنه يعمل عملا ما ، بينما هو لا يعمله ، وتارة يتصور أنه قد أتى إحدى زوجاته في حين لم يكن هكذا ، وإليك النص : عن عائشة قالت : سحر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي ، دعا الله ودعاه ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : أشعرت يا عائشة إن الله قد

--> ( 1 ) سنن الترمذي 1 : 17 كتاب الطهارة باب ( 8 ) باب ما جاء في النهي عن البول قائما ح 12 ، سنن ابن ماجة 1 : 112 كتاب الطهارة باب ( 14 ) باب في البول قاعدا ح 307 ، سنن النسائي 1 : 26 كتاب الطهارة باب البول في البيت جالسا . ( 2 ) سنن الترمذي 1 : 17 كتاب الطهارة ذيل حديث 12 . ( 3 ) فتح الباري 1 : 261 . ( 4 ) للمؤلف كتاب آخر باسم الإسلام . . . يرد فيه على شبهات أعداء الدين .